حوار صحفي مع د.م/ طارق محمدي : إنهيار عقار أو ميل أحد الأبراج الجديدة خطرًا يواجه منازل وأهالي كثيرة


إنهيار عقار أو ميل أحد الأبراج الجديدة خطرًا يواجه منازل وأهالي كثيرة

تكنولوجيا الخرسانة و تأثيرها على البيئة

أصبحت عادة لدى المواطن المصري فى الآونة الأخيرة، أن يستيقظ على خبر إنهيار عقار بأحد المناطق، أو ميل أحد الأبراج أو العمارات ،الأمر الذى بات خطرًا يواجه منازل وأهالي كثيرة، وخاصة فى المدن الجديدة والمحافظات، ولكن هذه الظاهرة زادت وانتشرت خلال الأيام الحالية.

إن القطاع العقاري المصري يحتل مركزا متأخرا، ضمن الأسواق العقارية المتميزة في مجال الإنشاءات، لغياب المهنية في العمل الإنشائي، فالتعامل مع إنشاء العقارات صار عملا يهدف للربح فقط، ولا يراعي معايير الإتقان.

من أبرز الصعوبات التي تواجه السوق المصري تتجسد في غياب الثقافة الإنشائية، كما أن السوق الإنشائي مازال ينقصه الضوابط والقوانين اللازمة.
التقت ” أنباء الدلتا ” مع الدكتور المهندس طارق المحمدى – بكلية الهندسة جامعة طنطا فى حوار خاص عن تكنولوجيا الخرسانة و تأثيرها على البيئة.
وفى بداية الأمر أشار الدكتور ” المحمدى ” أن العقود الثلاثة الماضية هي بحق ثورة البناء ، ففيها تطورت تقنية التنفيذ وصناعة التشييد بما يساعد على تحقيق المستوى الفني الجيد وتوفير الوقت ، إلى جانب التقليل من التكلفة الاقتصادية للمشاريع ، مشيرا أن هناك عدة طرق يتم العمل بها فى خلط الخرسانة .

اولا : الخلط اليدوى اوالخرسانة اليدوية يتم تنفيذها بالموقع وتحدد نسب الخلط عن طريق المقادير والمعايرة للاسمنت والماء والركام وهى نسب إقل دقة من الخرسانة الجاهزة .

ثانيا : في المشروعات الصغيرة يتم خلط الخرسانة في الموقع بإستخدام الخلاطة الصغيرة التي تسمى (خلاطة نحلة) وأقل أيضاً في الجودة و تستغرق وقتاً أطول و لا يفضل إستخدامها في المشروعات الكبرى . بالرغم ان (خلاطة النحلة ) تتميز بزيادة الانتاج عن الخلط اليدوى .

وكلاهما لهما عيوبهما ، عدم ضبط نسب الخلط تقديرياً وتعتمد على العامل البشرى وغير مطابقة للمواصفات وبالتالى نجد المنشأة غير مطابقة للمواصفات ، عدم وجود اى إختبارات على المواد المستخدمة فى الخلط أو الخرسانة المنتجة ، قلة امكانيات الانتاج . بالاضافة أن العمر الافتراضى لإى منشأة مطابقة للمواصفات حوالى من 70 الى 80 سنة وهذا غالبا ما لايتم ، بالاضافة الى تلوث البيئة وانهيار البنية التحتية لشوارع المدن .

ثالثا : وهى الخرسانة الجاهزة هى خرسانة تتم بمصنع الخلط أو محطات الخلط المركزية وتحدد نسب الخلط عن طريق اجهزة دقيقة وتكون الخرسانة الجاهزة افضل من الخرسانة اليدوية او خرسانة خلاطة نحلة  تستخدم في المشروعات المتوسطة و الكبرى.

حيث يتم استخدام الخرسانة الجاهزة  التي يتم توريدها من محطة الخلط المركزية وتنقل إلى الموقع في عربات الخرسانة بالكميات المطلوبة و تصب إما بالمزراب للقواعد العادية و الدكات أو تصب بالمضخة، و هي أعلى تكلفة من الخلط في الموقع و لكنها أعلى جودة و أسرع في التنفيذ بشكل ملحوظ.

مشيرا ان الخرسانه الجاهزه تكون أكثر دقه من حيث نسب و كميات الخلط و أيضا تستطيع خلالها الأخذ فى الاعتبار بعض الاشتراطات التى ﻻ تستطيع تطبيقها فالخرسانه اليدويه كدرجه الحراره و الخلط الجيد و القوام المتجانس  ،  وان الخرسانة الجاهزة تكون معاييرها حسب الأصول الهندسية حيث تكون هذه الشركات مسؤولة نظاماً أمام العميل إذا كان ثمة خلل. وفي الغالب تكون النسب موزونة ومحققة للمقاومة المطلوبة.

واكد الدكتور ” المحمدى ” انه يوجد محطات الخلط المركزى لصناعة الخرسانة الجاهزة فى مصر تستخدم  فى بعض المشاريع المهمة وتستخدمها عدد كبير من الشركات الكبرى ، حيث تعتبر محطات الخلط المركزى لصناعة الخرسانة الجاهزة والتى بدأت إنتشارها على مستوى الجمهورية فى العقود الثلاثة الماضية وذلك نظرا لكبر حجم المشروعات ، بالاضافة الى ظهور العيوب التى تستخدمها خرسانات الخلط اليدوى وخلاطة نحلة، حيث بدأ الاتجاه باستخدام الخلط المركزى لانتاج الخرسانة ، حيث يتم العمل فى هذه المحطات عن طريق وحدة تحكم كمبيوتر بالمواصفات المطلوبة وبنسب الخلط ، ويمكن استخدام هذه المحطات لانتاج خرسانات خاصة مثل خرسانة عالية المقاومة والتى لا يمكن انتاجها بالطرق الخلط العادية ، كما يتم عمل الاختبارات اللازمة لعينة الخرسانة المنتجة والمواد المستخدمة فى الخلط  سواء فى معامل هذه المحطات او ارسالها الى المعامل المعتمدة بكليات الهندسة بالجامعات المصرية والتى تحدد مدى مطابقتها للمواصفات من عدمة .

كما اوضح الدكتور طارق المحمدى ان متوسط انتاج محطة خلط الخرسانة المركزية يتراوح ما بين 80 الى 120 متر مكعب لكل ساعة ، مما يوفر فى وقت انجاز اى مشروع (مثال ذلك )   عنصر انشائى مثل اساس منشاة يمكن ان يتم فى وقت لا يتعدى الـ 10 ساعات بدلا من 10 ايام ، وهذا يدل على توفير فى الوقت وعدم الضرر والمحافظة على البيئة والبنية التحتية وتوفير فى التكلفة .

وفى نهاية الحوار طالب الدكتور طارق المحمدى انه حفاظاً على الثروة العقارية الخاصة  والعامة لابد من وجود تشريع قانونى يلزم جميع الجهات الخاصة والعامة باستخدام خرسانة مطابقة للمواصفات وتكون من انتاج محطات الخلط المركزية ، مشيرا ان هناك بعض الجهات الحكومية لم تلزم المقاولين او بعض الشركات باستخدام الخرسانة الجاهزة فى الانشاءات .

نقلا عن موقع جريدة أنباء الدلتا:  http://www.anbaaaldelta.com/2017/05/05/5605